المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهدي النبوي في الأستشارة !


رباب
21-12-2012, 02:06 PM
الهدي النبوي في الأستشارة !


الإسلام في شريعته المنزّلة ومنهجه المرسوم عقدٌ تنتظم فيه صور الكمال في المقاصد ، والسمو في المباديء ، والإحكام في القواعد ، وما مبدأ الشورى إلا صورة من صور هذا الكمال ، فمن خلاله تُبسط الآراء وتناقش القضايا ، بين النُخبة من أفراد الأمة ، لتقرير ما يرتّب شؤون الحياة ويحفظ توازن المجتمع .




والشورى هي نظامٌ اجتماعي ، وأصلٌ من أصول الحكم ، يسعى لتلبية حاجات الناس المتجدّدة وحلّ مشكلاتهم المختلفة ، بإشراك أرباب العقول وذوي الأفهام في الفكر والرأي .

وتظهر مكانة الشورى في الإسلام من خلال اقترانها بأوصاف المؤمنين الصادقين في قوله تعالى : { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم } ( الشورى : 38 ) ، يقول الإمام الجصاص : " هذا يدل على جلالة موقع المشورة لذكرها مع الإيمان وإقامة الصلاة " ، علاوةً على كونها السبيل لاستقرار الأسرة المسلمة وائتلافها ، قال تعالى : { فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } ( البقرة : 233) .

ثم إن الله سبحانه وتعالى أمر نبيّه بمشاورة أصحابه بالرغم من استغنائه عن آرائهم ، فقد تكفّل الله بإرشاده وتوجيهه ، ولكنّه إرشادٌ للأمة بضرورة العمل بهذا المبدأ ، قال تعالى : { وشاورهم في الأمر } ( آل عمران : 159 ) .

فكان – صلى الله عليه وسلم – أكثر الناس مشورة في أحواله كلّها ، في السلم والحرم ، وأمور الخاصّة والعامة ، حتى شهد أصحابه بذلك .

ففي أمور الحرب ، تبرز مواقف النبي – صلى الله عليه وسلم – التي شاور أصحابه فيها ، ابتداء بغزوة بدر ، حيث شاورهم فيها حول الخروج لملاقاة العدو ، واختيار المكان الذي ينزلون فيه ، وفي شأن الأسرى وكيفيّة التعامل معهم .

وفي غزوة أحد ، استشار النبي – صلى الله عليه وسلم – في اختيار المكان الذي يحارب منه المسلمون ، ونزل على رأي من أراد الخروج ، كما أخذ عليه الصلاة والسلام بمشورة صاحبيه بعد المعركة في ملاحقة فلول قريش ومطاردتها .

وعندما أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بفكرة بناء الخندق ، استحسن النبي – صلى الله عليه وسلم – فكرته وأمر بتنفيذها ، فكانت سبباً رئيسياً من أسباب النصر في تلك الغزوة.

وكثيراً ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يأخذ بمشورة أصحابه حتى وإن خالفت رأيه ، فقد نزل على رأي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله عنهما في عدم إعطاء ثمار المدينة لغطفان ، وأخذ بمشورة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقصد المسجد الحرام لأداء العمرة وترك قتال قريش يوم الحديبية ، ومشورة الحباب بن المنذر رضي الله عنه في اختيار معسكر المسلمين في غزوة الطائف ، ورأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عدم ملاحقة جيش الروم في أرض الشام وضرورة العودة إلى المدينة ، ومنع الصحابة من نحر الإبل حينما اشتدّ بهم الجوع ، وغير ذلك من المواقف الكثيرة التي ذكرها علماء السيرة .

وبعيداً عن شؤون الحرب ، فقد وردت في السيرة النبوية مجموعة من القضايا استشار فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – الآخرين واستمع إلى آرائهم ، ففي يوم الإسراء والمعراج شاور عليه الصلاة والسلام جبريل في تخفيف الصلاة ، وشاور كلاً من علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما في قضيّة الإفك ، وشاور الناس في كيفيّة التعامل مع من آذاه في عرضه الشريف ، وفي غزوة الحديبية نزل عند رأي زوجته أم سلمة رضي الله عنها بمباشرة النحر وحلق الشعر بنفسه عندما تثاقل الناس عن فعل ذلك .

وعند استعراض مبدأ الشورى في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، نجد أن لها مجالاً معيّناً ونطاقاً محدّداً لا تتعدّاه ، وهي الأمور التي لم يرد فيها نصٌّ شرعيٌّ من الكتاب والسنّة ، وأما ما ورد فيه نصٌّ فليس أمام المسلم سوى القبول والتسليم ، ولا سبيل إلى تعطيله أو معارضته ، وإنما تكون الشورى في البحث عن كيفيّة تنفيذه بما يتوافق مع أصول الإسلام وقواعده ، وبما يراعي مقتضى الظروف المحيطة وواقع الحال .

وللشورى في حياة الصحابة رضوان الله عليهم مكانةٌ عظيمة ، فقد كانوا حريصين أشدّ الحرص على معرفة رأي النبي – صلى الله عليه وسلم – في مختلف القضايا ليأخذوا به ، فمن ذلك استشارة أبي هيثم رضي الله عنه للنبي – صلى الله عليه وسلم – في اختيار خادمه من السبي ، رواه الترمذي ، واستشارة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها للنبي عليه الصلاة والسلام فيمن تقدّم لخطبتها ، فأشار لها بقبول أسامة رضي الله عنه ، فكان زواجها منه سبباً في سعادتها وحلول البركة في بيتها ، رواه مسلم .

وعن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه أن والده جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا رسول الله ، أردت أن أغزو ، وقد جئت أستشيرك " ، فقال له : ( هل لك من أم ؟ ) ، قال : نعم ، فقال له : ( فالزمها فإن الجنة تحت رجليها ) رواه النسائي .

ومن بعد عصر النبوّة أرسى الصحابة رضوان الله عليهم مبدأ الشورى منذ اللحظة الأولى ، فما كان اختيار خليفة المسلمين يوم السقيفة إلا نتاج المشورة بينهم ، ولا إنفاق أموال الفتوحات الإسلامية على الدولة في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه إلا بمشورة أصحابه ، وبذلك صارت الشورى ركيزة أساسية في حياتهم .

وعندما نعود إلى قول النبي – صلى الله عليه وسلم : ( إن المستشار مؤتمن ) رواه الترمذي ، أدركنا ضرورة الصدق والإخلاص في المشورة ليتحقّق المقصود منها ، وفي هذا المعنى يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- : ( من استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه ) رواه أحمد .

وهكذا أصبحت المباديء التي قرّرها النبي – صلى الله عليه وسلم – دستوراً للبشريّة ، ومنهاجاً للإنسانيّة ، وعنواناً للأمم الراقية على مرّ العصور.

ثلجة وردية
21-12-2012, 04:22 PM
جزاك الله الف خير
وجعله في موازين حسناتك
ويعطيك الف عافية .. ~

دانة الكون
21-12-2012, 06:27 PM
بارك الله فيك

الدووووخي
29-12-2012, 12:41 PM
الله يجزااك خير وبارك الله فيكـ ..

المونديالي
03-01-2013, 08:38 PM
جزآآآك الله خيـر .!!
والله يعطيككك العافيييييييية .!!




^^

عبدالرحمن3
27-01-2013, 02:44 AM
جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك
الله يعطيك العافيه على الطرح القيم

فخامه
04-08-2013, 11:30 PM
جزاك الله كل خير
وجعله الله في ميزان حسناتك
وأثابك الجنة والفردوس الأعلى

بنت شمسية
10-08-2013, 08:38 PM
بارك الله فيك

worodnon
16-08-2013, 06:15 AM
جزاك الله خيرا

فرافيش
18-08-2013, 06:20 PM
يسلمووووووووووووووووووو

اميرة المحبه
18-08-2013, 10:42 PM
شكرا لك على الموضوع الجميل و المفيد ♥

جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه لهذا المنتدى ♥

ننتظر إبداعاتك الجميلة بفارغ الصبر


====

فارس الطيبة
19-08-2013, 06:35 PM
لك ودى وجل تقديرى,,
يعطيك العافية..

أهدآب
20-08-2013, 08:50 PM
جزاك الله الف خير

كل الشكر

النيران
20-08-2013, 10:54 PM
جزاكم الله خيراً
أسأل الله لكم التوفيق
والسداد في كل ما يحبه الله ويرضاه

رحّال
22-08-2013, 08:03 AM
:



طرح قيم

سلمت الأنامل عـ هذا النقل وبــ موازين حساناتك


كل الشكر ..