المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل حول الامامه


ابو بندر الثقفي
21-02-2003, 10:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كلمه المركز :
عديده هى التساولات حول جدوى طرح مساله الامامه على اساس اطارها التاريخى الذى مضى عليه الزمن! كما انها قد تصبح منطلقا لاثاره الخلافات من جديد بين اعضاء البيت الاسلامى، وانبعاث الروح الطائفيه التى قد تهدد الوحده الاسلاميه والخط‏ى المتسارعه باتجاهها.
والحقيقه ان مساله الامامه تخترق اطارها التاريخى لتصبح من اكثر المسائل حياتيه ومصيريه، ليس لمحتواها العقائدى فحسب بل لمعطياتها الفكريه فى الحياه الانسانيه، انطلاقا من رويتها السياسيه وجانبها الادارى والقيادى.
ومن هنا فهى لا ترتبط بزمن مضى بل انها تواكب الازمنه حاضرا ومستقبلا.
ولاهميتها الفائقه وحساسيتها فقد اضحت وعلى مدى تاريخ الاسلام محورا حيويا للبحث، وكانت واحده من مجالات علم الكلام، وبهذا فاقت غيرها من المسائل الاسلاميه الاخرى.

ان بحث الامامه يكمن فى الصميم من القضايا الاسلاميه، ذلك ان مساله الامامه منطلق مصيرى للامه الاسلاميه فى محاور عديده:
× فالى من يرجع المسلمين فى اخذ احكام الاسلام وحلول المشكلات الفكريه؟
× وبمن يقتدى المسلون بعد غياب النبى(ص)؟
× وما هو شكل النظام الاسلامى ومقومات الحاكم المسلم؟
واذا ما بحثت الامامه فى اطار من الحوار العلمى وفى اجواء من الخلق الاسلامى الرفيع، بعيدا عن كل اشكال التعصب والاساءه، فانها لن تكون باعثا على تاجيج النفس الطائفى، بل سيكون لها الاثر البالغ فى ردم هوه الخلاف والتقريب بين الاتجاهات الاسلاميه المختلفه.
ان روح الاسلام كشريعه ورساله تنطوى على مسووليه بالغه الاهميه وهى مهمه تطبيقها فى واقع الحياه.
فمعركه (احد) التى انطوت على درس عسكرى بالغ الاهميه قد انطوت على بعد آخر لا يقل اهميه عن مضمونها الحربى فحسب بل يفوقه بكثير، فالايه الكريمه فى قوله تعالى: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) تستنكر بشده تراجع البعض واستعدادهم للتخلى عن مسووليتهم الاسلاميه الاكيده، فحتى مصرع النبى(ص) لن يكن مبررا لاى كان فى التخلى عن الرساله او الانقلاب عليها.
فالايه الكريمه بلهجتها الشديده توكد الحفاظ على النظام الاجتماعى باعتباره ضروره عقليه، وبالتالى استمرار مسووليه الجهاد فى غياب النبى(ص).
ولقد اصبحت مساله الحكومه من البديهات لدى المسلمين فيما بعد وهذا ما ظهر جليا خلال الجدل الذى احتدم فى سقيفه بنى ساعده عشيه وفاه النبى(ص).
فقد ظهرت مشكله الخلافه، وبرز النزاع داخل البيت الاسلامى ولكن احدا لم يتفوه بعدم ضرورتها.
وعلى بن ابى طالب(ع) الذى يعد الافضل فى تسنم هذا المنصب الحساس والذى راى (تراثه نهبا) لم يقف من الخلافه - التى حسمت فى غير صالحه - موقفا سلبيا طيله حياته بل تعاون معهم بالقدر الذى يدعم الكيان الاسلامى ويرسخ جذوره فى الحياه، ولم يسع ابدا فى اضعاف مركز الخلفاء وكان يدعم مواقفهم فى كثير من الاحيان، ومواقفه فى الازمات العاصفه تهتف بذلك.
ولقد استنكر(ع) بشده فيما بعد شعار الخوارج: (لا حكم الا للّه) بقوله: كلمه حق يراد بها باطل. نعم انه لا حكم الا للّه ولكن
هولاء يقولون: لا امره الا للّه، انه لابد للناس من امير بر او فاجر يعمل فى امرته المومن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ اللّه فيها الاجل ويجمع به الفى‏ء ويقاتل به العدو، وتامن به السبل ويوخذ به للضعيف، حتى يستريح بر ويستراح من فاجر).
ان مساله القياده من حتميات الاسلام وقد شغلت مركزا حساسا بالغ الاهميه، بحيث يكون القائد فردا معصوما من الخطا مطهرا من الذنوب. ولقد تحقق هذا فى ظلال النبى(ص) الذى كان يجمع بين مسووليتين: اداء الرساله وقياده المجتمع الاسلامى، فهو مبلغ للوحى وحاكم للدوله، مبين للشريعه مسوول عن تنفيذها فى واقع الحياه الانسانيه.
ولقد حدث شرخ كبير بعد رحيل النبى(ص) والتحاقه بالرفيق الاعلى ذلك ان الذين تصدوا للخلافه لم يكونوا انبياء ولا ادعوا
الاتصال بالسماء، كما لم يدعوا ايضا الامامه فى اطارها المعنوى ومضمونها الروحى، وكانوا يدركون تماما ان مستوياتهم العلميه، والاخلاقيه لا توهلهم ليكونوا ائمه هداه ومثالا للمسلمين.
وفى موتمر السقيفه اهملت الامامه تماما كزعامه روحيه، واحتدم الجدل حول الجانب السياسى فيها وقد بلغ حماسهم له ان اهملوا جميع الاعمال والمهام الاخرى وفى طليعتها مواراه الجثمان الطاهر لسيدنا محمد(ص) وهى مهمه تكفلها على بن ابى طالب بشكل اساسى.

وكانت الافكار والتيارات المتصارعه تتخذ من مساله القرابه وبعض الخدمات والاعتبارات القبليه منطلقا فى التاسيس لحق الخلافه.
ولم يتطرق احد الى مساله العصمه، والاعلميه كاساس فى مقومات الخليفه القادم، وهكذا حسمت مساله الخلافه بطريقه انطوت على قدر كبير من المخاطره بحيث عدها عمر بن الخطاب نفسه: (فلته) يتوجب عدم تكرارها فى المستقبل! غير ان هذا الحسم قد ادى ومع بالغ الاسف الى انفجار الاسلام.. ومن الموكد اننا سنجد جذورا لحرب الجمل وصفين وحتى ماساه كربلاء فى تلك البقعه الجغرافيه الصغيره حيث عقد الانصار جلستهم الطارئه فى سقيفه بنى ساعده لمواجهه مستقبل ما بعد الرسول(ص)!
ان من المهم جدا دراسه الرويه الشيعيه التى توكد ان الامامه عهد الهى كما النبوه وان الامام كالنبى معين من قبل اللّه مع فارق واحد هو الوحى، فالنبوه تبليغ للرساله والامامه حراسه لها.
وهذا الكتاب الذى بين يديك عزيزى القارى‏ء يقدم وعلى مدى احد عشر درسا مساله الامامه، مستعرضا الرويتين السنيه والشيعيه ومشيرا الى اشكال النظم فى الوقت الحاضر كما ويناقش مساله العصمه، ومنابع علم الامام، والتشيع فى التاريخ الاسلامى، واخيرا دور الائمه الاثنى عشر من اهل بيت النبى(ص).
( ج مركز الغدير للدراسات الاسلاميه الدرس الاول : موقع القياده فى الاسلام


مقدمه: هل يثير الموضوع اختلافا فى الامه؟
قد يتصور البعض ان طرح هكذا موضوع سوف يثير جدلا بين الشيعه والسنه، وهو تصور خاط‏ى‏ء.
ذلك اننا عندما نغض النظر عن الجانب السياسى فى الموضوع، ليكون البحث فى اطاره العلمى فاننا سوف نكتشف ونتعرف اكثر فاكثر روى الفريقين وآرائهم، وهذا مايتيح الفرصه لتضييق هوه الخلاف والاختلاف بين المسلمين.
على ان البحث العلمى فى هذه المساله الحيويه سيكون معلما فى طريق حريه الفكر والتعبير عن الراى وسعه الافق لدى الفريقين، وسيزيد من اواصر المحبه ويعزز من علاقات الاخوه والتضامن، هذا اولا، وثانيا: ان الاتحاد فى ظلال الحقيقه ستكون له ثماره المفيده وعطاءه الثر، لان الانطواء على الحقائق وكتمانها والتشبث بالاتحاد الظاهرى لن يكون محورا قويا يمكن ان يشد من روابط الامه ويوحد فئات المجتمع الاسلامى.
وثالثا: ان صيحات الفرقه والطائفيه تستلزم صحوه جاده ومعرفه جوهريه بالاسلام وحقائقه، وهو ما ينشده القرآن الكريم فى الاداره والقياده والحكم، وهى اهداف لا يمكننا بلوغها فى اجواء متشنجه وآراء متعصبه لا ترى قيمه للاخر ولا وزنا. المفهوم العام للامامه:
يتسع مفهوم الامامه ليستوعب المرجعيه الفكريه والزعامه السياسيه والقياده‏الدينيه.
والزعامه الدينيه لا تعنى سوى تطبيق حقائق الاسلام فى واقع الحياه ولا تعنى سوى تحقيق الاهداف الانسانيه لرساله الاسلام، تلك الاهداف التى بعث سيدنا محمد(ص) من اجلها وجاهد فى سبيلها.
وقد يعنى مفهوم الامامه احيانا زعامه اجتماعيه محدوده او سياسيه فى نطاق معين، ولكن ما نحاول مناقشته هنا هو (الامام) بتلك المنزله الرفيعه التى تنطوى على بعد الهى عندما يتصدى انسان ليكون خليفه للنبى فى قياده الامه، وهدايه المجتمع، قياده تستوعب دنيا الناس وعقائدهم الدينيه فى ذات المسيره التكامليه التى بداها النبى(ص).


الرويه السنيه:
ينادى اغلب علماء اهل السنه على ان مفهوم الامامه لا يعنى شيئا سوى الخلافه، فهما اصطلاحان مترادفان، وبالتالى فالخلافه مسئوليه اجتماعيه ودينيه كبرى تتم من خلال الانتخاب.
والخليفه هو الذى يتصدى الى حل مشكلات المجتمع المسلم الدينيه كما انه مسوول عن استتباب الامن العام من خلال القدره العسكريه وحراسه حدود الدوله الاسلاميه، وعلى هذا فالامام ماهو الا زعيم عادى وحاكم اجتماعى.


مقومات الخليفه فى ضوء النظريه السنيه:
1 - الخليفه والامام - فى ضوء النظريه السنيه - انسان يتسلم مسوولياته بطريقه الانتخاب، فتكون الخلافه حينئذ مسووليه اجتماعيه وليست عهدا الهيا.
ومن هنا فهى مساله فرعيه فقهيا، وموضوعها فعل المكلف، واذن فهى تخرج عن دائره الاصول منطقيا عندما يكون موضوعها فعل اللّه عز وجل فتحتاج عندئذ تاسيسا عقليا فى استيعابها.
2 - التفوق علما وتقوى - ناهيك عن العصمه - ليس شرطا فى الخلافه، فحتى لو تجاوز الخليفه، حدود التقوى وسقط فى دائره الخطيئه فان هذا لن يشكل اخلالا فى خلافته.
وفى هذا يقول احد ابرز علماء السنه: (لا ينخلع الامام بفسقه وظلمه، وبغصب الاموال وضرب الابشار، وتناول النفوس المحترمه وتضييع الحقوق، وتعطيل الحدود).
3 - كيفيه الانتخاب: يجوز انتخاب الخليفه باحدى الطرق الثلاث:
اجماع الامه او اجماع اهل الحل والعقد.
الاستخلاف من خلال نص الخليفه السابق على اللاحق.
الشورى.
ومن الموكد ان آراء اهل السنه فى هذا المضمار ماهى استلهام لما حدث فى حقبه صدر الاسلام والطرق المختلفه التى حسمت فيها الخلافه.
ولا تمتلك ايا من تلك الطرق المذكوره اساسا عقليه ومنطقيا لكى يمكن بحثها فى هذا الاطار.


الرويه الشيعيه:
من وجه نظر الشيعه فان الامامه ليست الا شكلا من الولايه الالهيه، فهى عهد الهى كما النبوه، اذ يصطفى اللّه من يشاء من عباده، مع التاكيد على فارق هام هو ان النبوه تاسيس للرساله والامامه حراسه لها.
ومن هنا فان من الضروره بمكان ان يلى امر الامه بعد رحيل النبى(ص) انسان مصون من كل خطا منزه من كل خطيئه ونقص، وبعباره موجزه ان تتجسد فيه كل مقومات النبوه باستثناء الوحى.
وعليه فمن الضرورى جدا وجود فرد لائق عالم ومعصوم ليكون قدوه لامته فى مسارها التكاملى.
ان دور القائد فى تربيه المجتمع دور موثر وعميق حتى يمكن القول انه اكثر تاثيرا من محيط الاسره وعوامل الوراثه البيولوجيه.
يقول امير المومنين على(ع): (الناس بملوكهم اشبه منهم بابائهم) ولما كان اللّه عز وجل هو وحده الذى يعرف ذلك الفرد المعصوم، فهو وحده سبحانه له الحق فى انتخاب ونصب الامام.

اذن فالامامه عهد الهى، وهى مثل النبوه ليس للناس فى ذلك دور.


اهميه معرفه الامامه:
تقول النظريه الشيعيه انه لا يمكن فصل الخلافه عن الامامه، لانه لا يمكن الفصل بين قياده الرسول(ص) ونبوته.
ذلك ان الاسلام سياسيا ومعنويا كل واحد لا يقبل التفكيك ، كما ان البعد الروحى للاسلام جزء لا ينفك عن بعده السياسى. واضافه الى الدور التربوى لوجود الامام كقدوه، ودوره ايضا فى حفظ وحده المجتمع وهدايته الى السعاده الابديه، فان هناك حاجه فطريه لوجود القائد فى الحياه الاجتماعيه، ولما كان الاسلام هو دين الفطره والذى يتناغم فى قوانينه مع حاجات الانسان اجتماعيا وفرديا، فانه من الضرورى ان يلبى الاسلام هذه الحاجه الفطريه فى الفكر الاجتماعى.
ان اللّه عز وجل قد وفر كل ماهو ضرورى فى تكامل الانسان ونموه جسميا وروحيا، فكيف يمكن حرمانه من هذه الحاجه الفطريه العامه والحيويه؟

ويعد اصل الامامه فى النصوص الاسلاميه روح الشريعه الاسلاميه والقلب النابض فيها، وان حذفه او تهميشه سيجعل من الدين جثه هامده لا حياه فيها ولا رمق.

يقول النبى الاكرم(ص): (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه) ومن خلال هذا الحديث نكتشف ان الجاهليه كانت خواء من التوحيد والنبوه والخلق الانسانى، وهذا ما يضفى على الحديث الشريف اهميه فائقه وحساسيه بالغه لارتباط الجهل بالامامه بالمصير الجاهلى.

تساول: قد يتصور البعض بان تعيين الامام امر لا ينسجم مع اسس الحريه والديمقراطيه، باعتبار ان ذلك سيحصل دون تدخل من الامه فى تحديد شخص القائد وخليفه النبى(ص) وبعباره اخرى عمليه فرض على الامه.
وهذا التصور ناجم من شعور يجعل من تعيين الامام مساويا للاستبداد.
على ان ما نشاهده من نظم استبداديه انما تاتى من خلال انقلابات عسكريه او تحولات اجتماعيه او تدخل اجنبى، وحينئذ يكون الراى الاول والاخير للدكتاتور او الطغمه الحاكمه، دون اعتبار لاى شرط من شروط الحاكميه.
فى حين ان الامامه وفق الرويه الشيعيه تضع شروطا ومعايير لا يمكن تجاوزها ومالم تتوفر تلك الشروط فى شخص فانه لن يكون اماما.
وكما مر سابقا فان اللّه عز وجل هو وحده الذى يصطفى من تتوفر فيه مقومات العلم والعصمه وغيرهما.

فالامامه اختيار الفرد الامثل من لدن اللّه ونصبه قدوه للناس وهاديا للامه.
وهو ذلك الفرد الذى يتمتع بخصائص مثلى فلا يغلبه هوى، ولا يصرعه مطمع، مطيع للّه طاعه مطلقه.
وهو يحكم فقط شريعه اللّه فلا راى له لان المشرع اللّه عز وجل وهو الامين على الشريعه، فقط.
ولما كان المشرع هو خالق الانسان المحيط باسراره وطموحاته ومصالحه الحقيقيه، والقائد فرد منتخب من لدن اللّه قد اصطفاه بعد ان حباه بالعلم والعصمه فاننا سوف نواجه صعوبه قصوى فى ان نتصور حكومه فى مثل هذا الاطار فتكون مستبده.
وهذا لا يتناقض مع حاكميه الامه التى آمنت بالاسلام واعتنقت رساله اللّه بمل‏ء ارادتها.
هل الديمقراطيه الاطار الامثل فى اداره المجتمع؟

عندما نريد الاجابه عن هذا التساول ينبغى اثاره بعض النقاط:

اولا: بالرغم من ان الديمقراطيه تعنى فى مفهومها اللغوى حكم الشعب ولكنها فى الواقع الحياتى تعنى حكم الاكثريه وليس كل الشعب.
ثانيا: هل يمكننا الادعاء بوجود الديمقراطيه حقا، وهل توجد فى الواقع حكومه ديمقراطيه؟
ثالثا: هل ان الحق فى جانب الاكثريه دائما؟ ولو صوتت الاكثريه لراى مخالف للعقل او الاخلاق او الشريعه فهل يعنى ان رايها صوابا؟ واذا وقفت الاكثريه ومن اجل اشباع غرائزها الى جانب الاباحيه فياترى ماذا سيكون موقفنا من ذلك ؟
الا تعد ظاهره الاباحيه والشذوذ الجنسى والتى ترعرت فى بلاد الديمقراطيه ماساه انسانيه واخلاقيه؟
الا يسعى الحاكم الذى فاز بالزعامه من خلال ترشيح الاكثريه له من اجل تحقيق تطلعات تلك الاكثريه مشروعه كانت ام غير مشروعه؟
من البديهى ان الانتخابات لا تسفر عن اختيار الفرد الاصلح، كما ان الاكثريه لا يمكن ان تكون ميزانا للحق والباطل.
والانتخابات بهذه الطريقه تعنى هضم حقوق شريحه واسعه من المجتمع وهى الاقليه دون دليل منطقى مقنع، لانها ستكون تابعه لنظريات الاكثريه ومصالحها.
اما فى حاله الانتخاب الالهى، فان مصالح الجميع ماخوذه بنظر الاعتبار وهى مصالح حقيقيه بعيده عن الاهواء، لان فى ذلك تسليم لحاكميه اللّه، فليس هناك حكم للاكثريه ولا الاقليه بل حكم اللّه رب العالمين.


هل الامامه ضروره اجتماعيه؟
ربما يتساءل البعض عن اهميه الامامه والقياده لكى يقوم اللّه عز وجل بتعيين امام او تقوم الامه بانتخاب القائد؟
وفى معرض الجواب عن هذا التساول يجب القول ان امه ما اذا لم يكن هناك من يسوسها ويقودها فان الفوضى ستسود حياتها وبالتالى فانها ستكون عرضه للفناء.
ومن هنا فاننا نلاحظ وعبر مسار البشريه الطويل ظاهره القياده وهى تواكب التاريخ الانسانى.
وعلى هذا فاننا امام حالتين لا ثالث لهما، وجود الامام او عدمه والحاله الثانيه ستوول بالمجتمع الى الزوال، فتبقى اذن الحاله الاولى.
وما دامت الامامه والقياده ضروره اجتماعيه يبقى النقاش حول خصائص القائد فاما ان يكون عالما عادلا تقيا شعبيا وبعباره واحده صالحا واما ان يكون ظالما فاسدا شريرا انانيا وبعباره واحده ايضا طالحا.
ومن المنطقى هنا ان العقل والضمير يرجحان الاول.

على ان هناك اختيار آخر عندما نقف بين فردين احدهما صالح والاخر اصلح، فاضل وافضل، وهنا نواجه مساله الافضليه.
وهى المساله التى‏اثارت جدلا بين السنه والشيعه.
فاغلبيه اهل السنه يرون جواز امامه المفضول بوجود الافضل، وهى رويه تصطدم مع المنطق العقلى، لان العقل يرفض الترجيح دون مرجح فكيف يمكنه قبول ترجيح المرجوح على الراجح؟!
وتاسيسا على هذا يبقى طريق واحد فقط وهو وجود الامام الذى يتفوق على اهل زمانه فى كل الخصال الطيبه.
فالرويه الشيعيه هى الرويه التى تنسجم ومنطق العقل والفطره والضمير.
ولا تنطوى هذه الرويه على ايه تحديد للحريه ولا على استبداد ولا على اى شى‏ء يتناقض ويصطدم مع موقف العقل.
وهى رويه تنهض على اساس ان اللّه سبحانه هو خالق الانسان والمجتمع وهو اعلم بمصالحه الحقيقيه وارحم به من غيره، فيبقى اختياره هو الاصلح والاكثر انسجاما مع معطيات العقل وما تنطوى عليه الفطره البشريه السليمه.


(((منقول)))

Power Speak
22-02-2003, 01:14 AM
جزاك الله خير يا بو بندر

برق الشمال
22-02-2003, 09:09 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



جزاك الله خير اخوي ابو بندر



تحياتي