المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الراجمات الأصولية الأثرية لتدمير قواعد الجهالة الحزبية


السميري
22-02-2003, 10:17 PM
إن الحمد لله ؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله -وحده لا شريك له- .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء : 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأَحزاب : 70-71].
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعةٌ وكل بدعة ضلالةٌ ، وكل ضلالة في النار.



وبعد: \" فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو من أهم ما ابتعث الله له النبيين أجمعين ، فإنه لو طوي بساطه ، وأهمل علمه والعمل به ، لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمت الفترة ، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد ، وخربت البلاد وهلك العباد، فمن سعى في القيام بـهذه المهمة ، وسد هذه الثلمة ، ناهضاً بأعبائها ، ومتشمراً في إحيائها ، كان مستأثراً من بين الخلق بإحياء سنة قد أفضى الزمان إلى إماتتها ، ومستبداً بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتـها \"(1من كلام لبعض العلماء السابقين

)
وقد قال تعالى:- \" ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين \". ] آل عمران 113-114 [.
وقال تعالى:- \" لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون \" ] المائدة 63 [. فبئس ما صنع من طلبة العلم من لم ينه عن المنكر وبئس من أكل منهم السحت وقال بالإثم والمنكر.



إننا في عصر نواجه فيه أقواماً ركبوا سلم الشريعة ، وتسلقوها لينالوا بها عرضاً من الدنيا وحطامها الفاني ، وتزيوا بزي العلم والتقى ، وألفوا لذلك كتيبات وكتباً.
فقل ما شئت بعد ذلك من تحريف للكلم ، وتزيف للحقائق ، وتبديل للشرائع ، فغرقت من جراء ذلك الأمة في بحر خضم من الأهوال والنتائج الوخيمة ، المؤدية لإفساد الفطر والعقول والأديان . حتى أعيى أمرها على المصلحين وأولي البصائر والنهى من الصالحين.



وكانت الطائفة المنصورة أتباع الآيات والأثر ، والمهتدين بالفقه والنظر ، في معزل عن طوفان التحريف ومنجى منه في سفينة السنة والكتاب العزيز ، يقودها نوح العلم ويحرسها منهج السلف ، ويركبها الغرباء أولوا البقية ممن ينهون عن الفساد في الأرض ، وقبل إبحارها نادى نوح العلم في أبناء الدنيا بالركوب ، فأبى ذلك الأكثرون ، ولسان حال بعضهم يقول: \" سآوي إلى جبل الحزبية يعصمني من ماء الانحراف والضلالة \".
فرست السفينة على جودي الهداية ، فنادى لسان العاطفة والمحبة: \" إن فلاناً كان منا ومعنا \"، فأجابه لسان اليقين ومنطق الحق المبين الناظر ببصيرة السلف: \" إنه ليس من أهلك ، إن الحزبية و التعصب ، عمل غير صالح وإن التحريف والتبديل ، واتباع غير سبيل السابقين الأولين ، من عمل الضالين المغرقين \".
وهذه الورقات تصور مشهداً متكرراً من مشاهد الانزلاق من السفينة العظيمة إلى غياهب الطوفان العظيم ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، والعجب أن هذه السفينة ترفض الدخلاء ، فسرعان ما تكشف أمرهم ، سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً .
ولعل كل دخيل غارق يجر معه بعض من به مرض التعلق بالشخص الفاني دون التعلق بالحي الدائم الباقي الذي يغار ويريد أن يعلق قلوب أولياؤه بنفسه لا بغيره، والأمر كما قال ذو النون المصري: \" ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إلى الله ما رجعوا \".
فلا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم ، فإن فيه تصفية الصفوف وتنقية الأجواء ، وتمحيص النفوس ، \"وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين \". ووجود الخير الكثير مع بعض الشر ، أفضل في حكمته من العدم المحض ، \"فيا ولي الإسلام وأهله ثبتنا عليه حتى نلقاك به…\".


أبو حذيفة فاروق بن إسماعيل الغيثي
- الإمارات العربية- حرسها الله من كل سوء
من شهر ربيع الأول عام 1423 هجرية





تمهيــــد


لقد وقع أبو الحسن السليماني للأسف الشديد في القياس الباطل في استدلالاته و مناقشاته في المسائل الدعوية نصرة لقوله على قول مخالفيه من أتباع الأثر و كانت هذه القياسات الفاسدة هي عمدته في اتهامهم بالحدادية و إخراجهم من دائرة السلفية مع ما صاحب ذلك من الاستهزاء و الاحتقار ، و أنا العبد الفقير لعفو ربه ، قد حشرني معهم و جعلني منهم ، والحمد لله على كل حال ؟!!! و ذنبي الوحيد هو أنني قد استنكرت استدلالاته العجيبة و قياساته المخالفة لما عليه أهل العلم من الأصوليين و أتباع الأثر و لم أفعل إلا ما أوجبه علي العلم الذي تعلمته ، فإن كان الأمر بالمعروف بشرطه منكرا و فجورا ، فنعما هذا المنكر و هذا الفجور و هو عين الوفاق لرضى الرحمن ، و يشهد الله أنني أنا الذي كنت أطوف بالبيت العتيق و أدعو له بإخلاص ، و لما قال لي الشيخ ربيع قبل سنة تقريبا : أسأل الله ألا يحوجنا إلى كتابك هذا ، قلت : آمين ، و من كل قلبي ، و لو كان قصدي الشهرة لم يمنعني من نشرها أحد تلك الأيام ، و لكن وقوفا عند رغبة الشيخ ربيع السنة ، و الخير كل الخير في اتباع العلماء ، و كما ورد في الحديث :\" أن البركة مع أكابركم \"( أخرجه ابن حبان و صححه العلامة الألباني في صحيح الجامع 28841. ، و كان القصد من عدم نشر هذه الرسالة ، و إيصالها للشيخ ربيع فقط ، هو أن يناصح الشيخ ربيع أبا الحسن بأسلوبه الخاص ، و خصوصاً و أنه الأكبر سناً و خبرة و تجربة من غيره ، و الحكمة ضالة المؤمن .


و يخرج هذا الكتاب إلى النور بعد السبر و التقسيم ، و تنقيح الأوصاف و العلل الصالحة منها للعلية و غير الصالحة ، و بعد تخريج المناط و تحقيقه بحمد الله تعالى .





مقارنة بين قواعد أبي الحسن و قواعد الحزبيين




إن الناظر في استدلالات الحزبيين المعاصرين ، لا يشك أنهم سائرون على طريقة المعتزلة و الجهمية في فهم النصوص والاستنباط منها و التفريع عليها ، و معظم استدلالاتهم إنما هي الأخذ من العمومات و المطلقات ، و معارضة المنقول بالمعقول ، ثم قياس الوصف الطردي و الشبه الصوري ، ثم القياس الإبليسي من الرأي المجرد ، و يقابلها كتمان المخصصات و المقيدات ، و إهمال العلل و الأوصاف الشرعية ، و إبطال الفوارق المؤثرة ، و إلغاء الشروط المعتبرة ، و الهروب من المفصل إلى المجمل ، و قد عمل بكل هذه البلايا و الطوام العلمية رؤوس الدعوة الحزبية ، فلذلك حق عليهم أنهم رؤوس أهل الأهواء في عصرنا ، و هم عن سبيل أئمة السنة لناكبون ، و في غير محجتها لسالكون .
و لو سمع بآرائهم الإمام الشافعي رحمه الله لحكم عليهم بأن يضربوا بالجريد و النعال، و يطاف بهم في العشائر و القبائل ويحذر من شرهم و فتنتهم .




فمن طرائق و أمثلة استدلالهم :



1. احتجاج حسن البنا بقياس الشبه الصوري و الوصف القاصر

عند التسوية بين كل الفرق الإسلامية في الحكم و الاجتماع و التآلف بجامع أن الكل مسلمين ، وإهماله للفارق الحكمي المؤثر ، و هو أن المسلمين ينقسمون إلى أهل سنة وجماعة و أهل بدعة و فرقة و ضلالة .

2. احتجاج سلمان العودة بقياس الوصف الطردي

عند التسوية بين إمام التنظيم السري سيد قطب الجهمي ،وأئمة الاسلام السابقين بجامع أن الكل قد خدم الدين وجدده وجاهد في الله ،وإهماله للفارق المؤثر أعظم تأثير ،وهو كون سيد قطب منكرا للصفات الإلهية و جهميا و خارجيا خطيرا ،وطاعنا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير البرية.
3
. احتجاج عبد الرحمن عبد الخالق بقياس الشبه الصوري

عند تأصيله شرعية و جود الجماعات الاسلامية بجامع أن كلا منها يعمل للإسلام و يهدف إلى إقامة شرع الله ، و إهماله للفارق المؤثر بينها ، و هو أن إحداها هي الطائفة المنصورة و الفرقة الناجية ، و أن الباقي إنما هي من الفرق الهالكة و الجماعات البائرة ، التي هي في غير طريق الحق سائرة .

4. احتجاج الجماعات المبتدعة بقياس الوصف الطردي

عند تجويزهم للأناشيد الصوفية ، بحجة مشابهتها للأشعار السلفية ، و إهمالهم للفارق المؤثر و هو ما في أناشيدهم من خلاعة ومياعة و تكسر و مفسدة و حماس فارغ ، التي تشبه في أوضاعها قوانين أهل الغناء و الطرب و الفسق و المجون .

5. احتجاج حسن البنا بقياس الشبه الأولوي الصوري

بين السفر و الحضر في وجوب الإمرة الخاصة فيهما بجامع أن الشرع ورد بالإمرة في السفر فالحضر من باب أولى ،
قال العلامة المجاهد أحمد النجمي حفظه الله :\" الفرق بين السفر و الحضر فرق واضح يعرفه كل أحد فاللذين يكونون في دار المقامة أي في الحضر مرتبطون بالأمير العام ، فلا يجوز لهم أن يتخذوا أميرا غيره ، و إلا لسادت الفوضى و تحكمت السفهاء و اختلط الحابل بالنابل ، و إن شرع الله ليتنزه أن يقر مثل هذه المهازل

"(الفتاوي الجلية ص45 .)

6. احتجاج المتهالكين على المادة الفانية بقياس الوصف الطردي والشبه الصوري

عند تسويتهم بين البيع والربا،بجامع أن كلا منهما تجارة و فائدة و ربح ومعاملة ،وإهمالهم للفارق النقلي المؤثر ،وهو النص الإلهي على الفرق بينهما .قال تعالى:"ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا "(البقرة 275 . وكذلك إهمالهم للفارق العقلي المؤثر وهو ما في الربا من أعظم المفاسد .

7. احتجاج الفساق وأرباب الفواحش بقياس الوصف الطردي

عند استحلال الغناء والمعازف قياسا على أشعار الصحابة ،بجامع أن كلا منها صوت مطرب وشعر موزون .
قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى : ( وتعلق أرباب السماع الفسقي به كتعلق من يستحل شرب الخمر المسكر قياسا على أكل العنب وشرب العصير الذي لا يسكر ،ونحو هذا من القياسات التي تشبه قياس اللذين قالوا :\"إنما البيع مثل الربا \"

(زاد المعاد 3/362) .
وبالمقارنة بين طريقة الاستدلال عند هؤلاء جميعا نجد أنها تخرج من مشكاة واحدة ،
أما أئمة السنة فقياسهم بخلاف هذا القياس ، و هو عندهم أنواع :

قال العلامة العبادي :
قيــاس علة أو الدلالة و الأول الراجـح للأصـالة
ثم قياس الشبه المعتد به و الطرد في القياس لا يعتد به

أي : أن قياس الشبه الصوري قسمان : الأول : المعتد به و هو ما عدم فيه الفارق المؤثر ، و ما لم يعارضه قياس علة و دلالة و غلبة أشباه . و الثاني غير المعتد به وهو ما وجد فيه الفارق المؤثر أو عارضه قياس علة و دلالة و غلبة أشباه ، و يسميه الأصوليون بقياس الطرد الملغي ، و هو غير قياس الدوران و الاطراد و الانعكاس ، و أركان القياس أربعة : الأصل و الفرع و العلة و الحكم ، و ينقسم قياس الشبه العام إلى :
حكمي و يسميه المتقدمون بقياس التحقيق و صوري و يسمونه التقريب ، قال
العلامة القرافي :\" فإن كان مدرك المسألة لشبه الحكم كان الترجيح لشبه الحكم ، أو الصورة الحسية كان الترجيح بها \"( نفائس الأصول 7/33321 .
فأئمة البدع و الضلال لا يمكنهم أن ينشروا أباطيلهم إلا بقياس الطرد الملغي حيث يمكن فيه توسيع المناط الجامع بين الشيئين و تحريفه لأنه من أعم أنواع القياس و هم ديدنهم التمسك بالعمومات و المتشابهات .



قال الإمام الشاطبي رحمه الله :\" كل من اتبع المتشابهات أو حرف المناطات - أي في باب القياس - أو حمل الآيات ما لا تحمله عند السلف الصالح ، أو تمسك بالأحاديث الواهية ، أو أخذ الأدلة ببادئ الرأي ليستدل على كل فعل أو قول أو اعتقاد وافق غرضه بآية أو حديث ، لا يفوز بذلك أصلا ، و الدليل عليه استدلال كل فرقة شهرت بالبدعة ، على بدعتها بآية أو حديث من غير توقف ، فمن طلب خلاص نفسه تثبت - أي في الدليل - حتى يتضح له الطريق ، و من تساهل - أي استدل بكل ما اتفق - ، رمته أيدي الهوى في معاطب لا مخلص له منها إلا ما شاء الله \"(الأعتصام ص 203 – و ما بين الأقواس من كلامي للتوضيح

.



علماء السنة يمنعون القياس مع وجود الفارق المؤثر



أما أئمة السنة و العلماء الربانيو ن فإنهم يمنعون القياس و يعتبرونه غير صحيح إذا وجد فرق معنوي حكمي مؤثر ، و من أمثلة و شواهد أقوالهم ما يلي :

قال العلامة الشنقيطي أثناء رده على من جوز للرجال الأقوياء رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس قياسا على الضعفة :\" و قد قدمنا أن قياس القوي على الضعيف الذي رخص له من أجل ضعفه قياس مع وجود الفارق و هو مردود كما هو مقرر في الأصول و إليه أشار في مراقي السعود بقوله :
و الفرق بين الأصل و الفرع قدح إبداء مختص بالأصل قد صلح \"

(أضواء البيان 5/2801)

و قال العلامة ابن عثيمين أثناء رده على من أوجب الصوم على من لم يجد الفدية بتركه واجبا من واجبات الحج قياسا على دم المتعة :\" لأن قياس ذلك على دم المتعة قياس مع الفارق ، فدم المتعة شكران ، و أما الدم لترك الواجب فهو جبران ، لذلك نرى أن القياس غير صحيح \"

(شرح الممتع 7/4412)
و ستأتي أمثلة أخرى لها بإذن الله .



تقديم الرأي والقياس الطردي من كبائر الذنوب




وهذا تحذير من خطورة مسلك الاستدلال بالرأي والقياس الشيهي الطردي قال الإمام ابن القيم رحمه الله : \" ولأن يلقي الله بذنوب الخلائق كلها ما خلا الإشراك به أسلم له من أن يلقى الله وقد عارض نصوص أنبيائه برأيه ورأي بني جنسه , وهل طرد الله إبليس ولعنه وأحل عليه سخطه وغضبه إلا حيث عارض النص بالرأي والقياس ثم قدمه عليه والله يعلم أن شبه عدو الله مع كونها داحضة باطلة أقوى من كثير من شبه المعارضين لنصوص الأنبياء بآرائهم وعقولهم فالعالم يتدبر سر تكرير الله لهذه القصة مرة بعد مرة , وليحذر أن يكون له نصيب من هذا الرأي والقياس وهو لا يشعر \"

(بدائع الفوائد4/1211) .


أبو الحسن لا يفرق بين الأحكام اليقينية و الظنية



فمن قياسات أبي الحسن الباطلة ، أنه يسوي بين ما يترتب على الحكم اليقيني مع ما يترتب على الحكم الظني ، و يقيس أحدهما على الآخر قياسا صوريًا شبهيًا دون مراعاة للفروق بينهما .
قال أبو الحسن و هو يجيب السائل في مسألة قتل أسامة بن زيد لرجل بعد أن قال لا اله إلا الله ، تعوذا من القتل ، قال أبو الحسن : \" و لماذا ما قال لا اله إلا الله إلا عندما رأى بريق السيف ، و الله ان هذه شبهة لا يكاد ينجو إلا من عصمه الله ، ليس أسامة فقط ، إلا من عصمه الله ، و مع هذه الشبهة القوية ، ما أقر النبي صلى الله عليه و سلم أسامة على تجاوز المعالم و الثوابت و تجاوز الأصول ، و الدخول في الضمائر ، كما هو حال بعض الجهلة اللذين نسمعهم في هذا الزمان يقول : فلان هذا عليه ملاحظة ، إيش في يا أخي ؟ إيش رأيت من أخيك هذا ؟! ، الأيام ستبينه ، الأيام تخبرنا ، يعني يطعن في أخيه يجفوه \" . ( الفهم الصحيح
ففي هذا الكلام لا يفرق أبي الحسن بين الحكم على الإنسان بالكفر و ما يترتب عليه من القتل و أحكام الردة ، و بين الحكم عليه بالبدعة و الحزبية و ما يترتب عليه من أحكام الهجر و التحذير ، فالحكم بكفر إنسان مسلم ثم قتله محتاج الى علم يقيني لا شك فيه و لا احتمال .
أما الحكم بأن شخصا قطبي أو حزبي ، فلا يحتاج فيه الى الحكم اليقيني ، بل الى الحكم الظني ، و المبتدئون في علم الأصول يعرفون هذا الفرق ، ؟!!! أما أنت يا أبا الحسن فمشغول عن معرفة هذا بمهاجمة أتباع الأثر ؟!!! ، فحقيق أن تسمي محاضرتك هذه : \" الفهم السقيم \" و ليس \" الفهم الصحيح \" .
ألم تلاحظ أن السلف كانوا يلحقون الرجل بالمبتدعة بمجرد مجالستهم أو الدفاع عنهم ، و هل هذا إلا حكم بالظن ، بل قد نقل كثير من علماء الأصول الإجماع على أن أغلب الأحكام الشرعية إنما هي مبنية على الظن لا القطع و اليقين ، خلافا للكثير من الفلاسفة و العقلانيين المنحلين عن أديان الأنبياء ، اللذين يشترطون اليقين في الأحكام ، تهربا من العمل بها ، كما تفعل أنت مع أحكام البدعة ، فزدت عليهم بأنك تناقضت ، حيث اشترطت الظن في أحكام التعبد ، واليقين في أحكام البدعة و الحزبية ، فالفلاسفة اطرد قولهم ، أما أنت فقد تناقض قولك ، فالتناقض و عدم اطراد القول دون معارض استثنائي راجح معدول به عن القاعدة العامة ، دليل على تهافت القول و ضعفه ،

قال الإمام العلامة الأصولي الأثري عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - : \" و القول المتناقض من أكبر الأدلة على ضعفه تناقضه و عدم اطراده \"

( المختارات الجلية ص 188 )