المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يامسلمون اتحدوا من خطب المسجد الاقصى اسمع وتعرف النتيجه


السميري
28-02-2003, 01:15 PM
أما بعد: فيقول الله عز وجل في محكم كتابه: أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَـٰلاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً [النساء:60، 61] صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، هاتين الآيتين سبب نزولهما كما ورد في كتب التفسير والسيرة بأن أحد المنافقين في المدينة المنورة قد وقع في مشكلة، فرفض الاحتكام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفضل هذا المنافق أن يحتكم إلى كاهن من قبيلة جهينة، وتشير هاتان الآيتان الكريمتان إلى أن مقتضيات الإيمان الاحتكام إلى الإسلام في جميع المسائل التي تواجه المسلم في حياته العملية واليومية، وليس الاحتكام إلى الشيطان وإلى القوانين الوضيعة وإلى العادات الجاهلية، ومعنى هذا أن الاحتكام إلى غير الرسول ينفي عن المسلم صفة الإيمان إذا كان معتقداً أن العادات والتقاليد غير الإسلامية أولى وأفضل من الأحكام الإسلامية.

أيها المسلمون، إن هاتين الآيتين الكريمتين تكشفان نفسية المنافقين الذين يزعمون بأنهم يؤمنون بالله ورسوله، وفي الوقت نفسه يصدون عن الاحتكام إلى الإسلام أي أنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر والإلحاد، وهذا الصنف موجود في المجتمعات الإسلامية في هذه الأيام على مستوى الحكام والجماعات والأحزاب والأفراد.

إنهم يشكلون نسبة مرتفعة في عصرنا، فيزعمون أنهم مسلمون، وأنهم يحملون شهادات ميلاد مثل ذلك شكلاً، ولكن في حقيقتهم يحتكمون إلى القوانين الوضعية وإلى النظام العالمي الرأسمالي، ويسيرون حسب أهوائهم وشهواتهم وانحرافاتهم الجنسية والفكرية، ويجعلون القرآن الكريم والسنة النبوية وراءهم ظهرياً، والله سبحانه وتعالى يقول: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا فيما قضيت ويسلموا تسليما" صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، علينا أن نحذر من هؤلاء المتسترين في الإسلام، ويصفون أنفسهم بأنهم مثقفون وأنهم تقدميون، وهم في حقيقتهم مرتدون عن الإسلام لأنهم يعارضون أن يكون الإسلام حكماً في حياة الأمة، ويرفضون أن يكون القرآن الكريم دستوراً لها، ويقولون عن ديننا العظيم بأنه رجعي وغير صالح في هذه الأيام، وإن هؤلاء لا يجرؤون أن يتعرضوا لأي دين آخر، وإنما همهم أو يوجهوا شبهات ظالمة باطلة ضد الإسلام فحسب، مع أنهم من جلدتنا ويتكلمون لغتنا كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهم يتجرأون على هذا الدين العظيم لغياب سلطان دولة الإسلام وبسبب الخلافات والمشاحنات بين دعاة الإسلام وتراشق التهم فيما بينهم.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إنه لمن واجب الواجبات على الحركات والجماعات والأحزاب والمؤسسات الإسلامية أن توحد جهودها لتتصدى للأفكار الهدامة والداخلية التي تنخر في مجتمعنا. ولكن ما الذي نلاحظه على الساحة الإسلامية في هذه الأيام؟ إننا نلاحظ جهوداً مبددة مبعثرة هنا وهناك، غير مبرمجة ولا منسقة، مما يؤدي إلى ضعف هذا تأثير الفكر الإسلامي، ونرى أن كل حركة توهم نفسها أنها على الحق والصواب وأنها المتصفة بالإخلاص وأن غيرها خلاف ذلك، بالإضافة إلى كيل التهم جزافاً بين دعاة الإسلام والتشكيك فيما بينهم.

هل سمعتم يا مسلمون خلال خمسين سنة أن دعا قادة الحركات والأحزاب الإسلامية إلى اجتماع يضمهم للتنسيق فيما بينهم؟ والإجابة بكل ألم وحسرة: إن ذلك لم يحصل، ليس هذا فحسب، بل يتوهم البعض بأنه إذا طعن بحزب أو حركة أو عالم فإنه يحقق إنجازاً إيجابياً إلى الأمام، ويتباهى بذلك ويتفاخر، يتفاخر أنه يرجع القهقرى في حيث يشعر أو لا يشعر، لأن إضعاف أي مسلم هو في الحقيقة إضعاف لنفسه، لأن المسلم أخو المسلم، والمسلم مرآة أخيه المسلم.

في حين نشاهد الحركات والأحزاب الوطنية والقومية والعلمانية تنسق فيما بينها وتحقق إنجازات على أرض الواقع وتأخذ الوضع الريادي لها. في القوت نفسه نرى الإسلاميين يتراجعون القهقرى، وذلك لعدم وجود التنسيق والتفاهم بينهم، هذا يؤدي إلى زعزعة ثقة الجماهير بهم وإلى فشلهم في الوصول إلى أهدافهم.

أيها المسلمون، إن ديننا الإسلامي العظيم يمتاز بأنه دين شامل لجميع مناحي الحياة، لذا يتعذر على أي حركة أو حزب أو جماعة أو مؤسسة أن يحيط بهذه الدين من جميع جوانبه وأطرافه، وهذا أمر ليس غريباً أو شاذاً، لذا نقول وبالله التوفيق: إن الحركات والمؤسسات والأحزاب الإسلامية في العالم الإسلامي بما في ذلك فلسطين مدعوة إلى التنسيق فيما بينها، فكل حركة تكمل الأخرى، وعلى قادة هذه الحركات أن يتفهموا الحقيقة، لا أن يضعوا أنفسهم في أبراج عاجية، إن كل حركة منفردة لا تستطيع أن تؤثر وتغير في المجتمع، وهذا هو الواقع ولا مجال لتجاهله.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، نحن أمام تحديات كثيرة وكبيرة، وهي في حقيقتها أكبر من حجمنا وطاقاتنا، ما دمنا في هذا الوضع الممزق فلن نستطيع الوقوف أمام الأفكار الدخيلة الهدامة إلا بوحدة دعاة الإسلام على اختلاف اجتهاداتهم، وهذا لا يضير، فهناك أمور كبيرة وكثيرة في موضع الإجماع لدى دعاة الإسلام، فلتتوحد الجهود فيما اتفقنا عليه، ليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ليتمكن المسلمون من استئناف حياة إسلامية رائدة.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إنني إذ أتناول هذا الموضوع بما ألمس من الأخطار الجسيمة من قبل أصحاب الأفكار المرتدة والإلحادية، ولما ألمس من بعثرة جهود دعاة الإسلام، ونحن ندعو للوحدة والتضامن والتنسيق والتفاهم مع من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذا ما أمرنا به رب العزة وما أمرنا به أيضاً إمام دعاة المسلمين رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي حذرنا من الخلاف والشقاق، ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

جاء في الحديث النبوي الشريف عن أم المؤمنين زينب رضي الله عنها من حديث مطوّل بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً وهو يقول: ((ويل للعرب من شر قد اقترب))، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث))[1].

اللهم جنبنا الخبث ما ظهر منه وما بطن، اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين، استغفروا الله.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] رواه البخاري في صحيحه (3346)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، ورواه مسلم (2880)، كتاب الفتن، باب اقتراب الفتن.






الخطبة الثانية


نحمد الله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين.

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

أيها المصلون، نقدم باسمكم بالتهاني والتبريكات لحجاج بيت الله الحرام الذين أدوا مناسك الحج هذا العام، ونقول لهم: حج مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور، وتجارة لن تبور ـ إن شاء الله ـ، نقول لإخواننا الحجاج: حافظوا على ثواب حجتكم بالاستقامة وضبط سلوك الجوارح بما في ذلك اللسان الذي يسوق صاحبه إلى الجنة أو إلى النار.

أيها المسلمون، أيها المصلون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إن موضوع القضية الفلسطينية والقضية العراقية هما الموضوعان اللذان لا يزالان ساخنين ومعلقين ومعقدين، وإن ما يقوم به جيش الاحتلال ضد أهلنا المرابطين هو حرب إبادة طالت البشر والشجر والحجر، والمجازر بحق شعب فلسطين مستمرة وبشكل يومي في أرجاء ومدن وقرى ومخيمات فلسطين، وذلك بحجة محاربة الإرهاب، وما يقوم به الاحتلال كما يزعم ليس إرهاباً، وإنما هو دفاع عن النفس كما يدعي، فنحن في عصر انقلبت فيه المفاهيم والأحكام والموازين، ونؤكد أن السبب المباشر لوجود دائرة العنف على الساحة الفلسطينية هو وجود الاحتلال، ولن يؤدي هذا العنف إلى الهدوء والسلام المزعوم، إن الهدف من القتل والاغتيال والبطش والهدم هو فرض الاستسلام، وإن شعبنا الفلسطيني المسلم يرفض الاستسلام، ولن يقبل الدنية والمذلة والضيم والظلم، لأنه شعب أَبيّ، وصاحب حق شرعي، ونحمل السلطات المحلية ما يجري على الساحة الفلسطينية، والله يمهل ولا يهمل، ولن تهدأ المنطقة إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإذا اعتبر الشعب الإسرائيلي أن العنف هو الوسيلة الناجحة لأمنه واستقراره، فإنه يكون واهماً.

وإن الحكومة الإسرائيلية التي انتخبها لن تجلب إلا الفقر والرعب والخوف، هذا وإن الله عز وجل لن يغفر للدول العربية والإسلامية سكوتها وصمتها إزاء ما يحصل بحق الشعب الفلسطيني، لم تلبِ صرخات ونداءات الثكالى والأرامل والأيتام والأطفال التي انتقلت من المدن والقرى والمخيمات المحاصرة وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227].

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، أما موضوع العراق فإنه كلما حاولت أمريكا تصعيد الموقف ضد العراق هاجت الجماهير بالملايين في العالم معارضة العدوان على العراق، فقد عمت المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات معظم العواصم الأوروبية والأمريكية، بالإضافة إلى معارضة عدد من الدول في العالم على الصعيد الرسمي، وهذا يضعف الموقف الأمريكي، ويتوجب على الدول في العالم العربي والإسلامي أن تستفيد من هذا الموقف الدولي المعارض للحرب على المستوى الرسمي والشعبي في العالم، فليتجرأ حكام الدول في العالم العربي والإسلامي وليخرجوا عن صمتهم وليقولوا: لا للحرب، وإني على قناعة أن العرب بوحدة موقفهم قادرون على منع الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق، والله سائلهم يوم القيامة على تقصيرهم أو تآمرهم.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إن المسلمين في العالمين مطالبون بالوقوف صفاً واحداً لمنع وقوع كارثة مدمرة للعباد والبلاد في العراق، وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلابْصَـٰرُ [إبراهيم:42]، وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21].

ابو بندر الثقفي
01-03-2003, 01:11 AM
السميرى على الموضوع

الجيد ونامل الفائده للجميع