المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ الحلقة الثانية ] لمحة عن الفرق الضالة !


<الأثري>
08-02-2010, 09:39 PM
• الفرقة الثالثة : " الشيعة " :
" الشيعة " : هم الذين يتشيعون لأهلِ البيت .

و " التشيع " في الأصل : الاتباع والمناصرة : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) . يعني : أتباعه إبراهيم ، ومن أنصار ملته ؛ لأنَّ الله - سبحانه - لما ذكر قصة نوحٍ قال : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) .

فأصل " التشيع " : الاتباع والمناصرة ، ثم صار يطلق على هذه الفرقة ، التي تزعم أنها متبعةٌ لأهل البيت - وهم : علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وذريته - .

ويزعمون : أن عليًّا هو الوصي بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الخلافة ، وأن أبا بكر وعمر وعثمان والصحابة ظلموا عليًّا ، واغتصبوا الخلافة منه . هكذا يقولون .

وقد كذبوا في ذلك ؛ لأن الصحابة أجمعوا على بيعة أبي بكر ، ومنهم عليٌّ - رضي الله عنه -، حيث بايع لأبي بكر ، وبايع لعمر ، وبايع لعثمان .

فمعنى هذا : أنهم خونوا عليًّا - رضي الله عنه - .

وقد كفَّروا الصحابة إلا عددًا قليلاً منهم ، وصاروا يلعنون أبا بكر وعمر ، ويلقِّبونهما بـ " صنمي قريش " .

ومن مذهبهم : أنهم يغلون في الأئمة من أهلِ البيت ، ويعطونهم حق التشريع ونسخ الأحكام .

ويزعمون : أن القرآن قد حرف ونقص ، حتى آل بهم الأمر إلى أن اتخذوا الأئمةَ أربابًا من دون الله ، وبنوا على قبورهم الأضرحة ، وشيَّدوا عليها القباب ، وصاروا يطوفون بها ، ويذبحون لها وينذرون .

وتفرقت " الشيعة " إلى فرق كثيرة ، بعضها أخف من بعض ، وبعضها أشد من بعض ، منهم : " الزيدية " ، ومنهم : " الرافضة الاثنا عشرية " ، ومنهم : " الإسماعيلية " و " الفاطمية " ، ومنهم : " القرامطة " ، ومنهم ... ، ومنهم ... ، عدد كبير ، وفرق كثيرة .

وهكذا ... كل من ترك الحق فإنهم لا يزالون في اختلافٍ وتفرقٍ ، قال - تعالى - : ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .

فمن ترك الحق يبتلى بالباطل ، والزيغ ، والتفرق ، ولا ينتهي إلى نتيجة ، بل إلى الخسارة - والعياذ بالله - .

وتفرقت " الشيعة " إلى فرق كثيرة ، ونِحَل كثيرة .

وتفرقت " القدرية " .

وتفرقت " الخوارج " إلى فرق كثيرة : " الأزارقة " ، و " الحرورية " ، و " النجدات " ، و " الصفرية " ، و " الإباضية " ، ومنهم الغلاة ، ومنهم من هو دون ذلك .

• الفرقة الرابعة : " الجهمية " :
" الجهمية " ، وما أرداك ما الجهمية !!؟

" الجهمية " : نسبةً إلى الجهم بن صفوان ، الذي تتلمذ على الجعد بن درهم ، والجعد بن درهم تتلمذ على طالوت ، وطالوت تتلمذ على لبيد بن الأعصم اليهودي ؛ فهم تلاميذ " اليهود " .

وما هو مذهب " الجهمية " !؟

مذهب " الجهمية " : أنهم لا يثبتون لله اسمًا ولا صفةً ، ويزعمون أنه ذات مجردة عن الأسماء والصفات ؛ لأن إثبات الأسماء والصفات - بزعمهم - يقتضي الشرك ، وتعدد الآلهة - كما يقولون - .

هذه شبهتهم اللعينة . ولا ندري ماذا يقولون في أنفسهم !؟ فالواحد منهم يوصف بأنه عالم ، وبأنه غني ، وبأنه صانع ، وبأنه تاجر ، فالواحد منهم له عدة صفات ، هل معنى ذلك أن يكون عدة أشخاص !!؟

هذه مكابرة للعقول ؛ فلا يلزم من تعدد الأسماء والصفات تعدد الآلهة ، ولهذا لما قال المشركون من قبل لما سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( يا رحمن ، يا رحيم ) . قالوا : هذا يزعم أنه يعبد إلهًا واحدًا ، وهو يدعو آلهةً متعددةً ، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - قوله : ( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) . [ الإسراء : 110 ] .

فأسماء الله كثيرة ، هي تدل على كماله وعظمتِه - سبحانه وتعالى - ، لا تدل على تعدد الآلهة - كما يقولون - ، بل تدل على العظمة ، وعلى الكمال .

أما الذات المجردة التي ليس لها صفات فهذه لا وجود لها ، مستحيل يوجد شيء وليس له صفات ، أبدًا ، ولو على الأقل صفة الوجود .

ومن شبههم : ( أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه ؛ لأن هذه الصفات يوجد مثلها في المخلوقين ) .

وهذا قول باطل ؛ لأن صفات الخالق تليق به ، وصفات المخلوقين تليق بهم ؛ فلا تشابه .

و " الجهمية " جمعوا إلى ضلالهم في الأسماء والصفات الجبر في القدر ؛ لأن " الجهمية " يقولون : ( إن العبد ليس له مشيئة ، وليس له اختيار ، وإنما هو مجبر على أفعاله ) .

ومعنى هذا : أنه إذا عذب على المعصية يكون مظلومًا ؛ لأنها ليست فعله ، وإنما هو مجبر عليها - كما يقولون - ، تعالى الله عن ذلك .

فهم جمعوا بين ( الجبرِ في القدر ) ، وبين ( التجهم في الأسماء والصفات ) ، وجمعوا إلى ذلك " القول بالإرجاء " ، وأضافوا إلى ذلك ( القول بخلق القرآن ) . ظلمات بعضها فوق بعْض .

قال ابن القيم : ( جِيْمٌ وجِيْمٌ ثُمَّ جِيْمٌ مَعْهُمَا ... مَقْرُونَةً مَعْ أَحْرُفٍ بِوِزَانِ ... جَبْرٌ وإِرْجَاءٌ وَجِيْمُ تَجَهُّمٍ ... فَتَأَمَّلِ المجمُوعَ في الْمِيْزَانِ ... فَاحْكُمْ بِطالِعِها لِمَنْ حَصُلَتْ ... بخلاصِـهِ مِنْ رِبْقَةِ الإيمانِ ) .

يعني : جمعوا بين " جبر " و " تجهُّم " و " إِرجاءٍ " ، ثلاث جيمات ، والجيم الرابعة جيم جهنم .

الحاصل : أن هذا مذهب " الجهمية " ، والذي اشتهر فيه نفي الأسماء والصفات عن الله - سبحانه وتعالى - ، انشق عنه مذهب " المعتزلة " ، ومذهب " الأشاعرة " ، ومذهب " الماتريدية " .

• الفرقة الخامسة : " المعتزلة " :
مذهب " المعتزلة " : أنهم أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات ، لكن أثبتوا أسماء مجردة ، مجرد ألفاظ لا تدل على معان ولا صفات .

سموا بـ " المعتزلة " : لأن إمامهم واصل بن عطاء كان من تلاميذ الحسن البصري - رحمه الله - ، الإمام التابعي الجليل ، فلما سئل الحسن البصري عن مرتكب الكبيرة ، ما حكمه !؟ فقال بقول " أهل السنة والجماعة " : ( إنه مؤمن ناقص الإيمان ، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ) . فلم يرض واصل بن عطاء بهذا الجواب من شيخه ؛ فاعتزل . وقال : ( لا . أنا أرى أنه ليس بمؤمن ولا كافر ، وأنه في المنزلة بين المنزلتين ) . وانشق عن شيخه - الحسن - وصار في ناحية المسجد ، واجتمع عليه قوم من أوباش الناس وأخذوا بقوله .

وهكذا دعاة الضلال في كل وقت ، لابد أن ينحاز إليهم كثير من الناس ، هذه حكمة من الله . تركوا مجلس الحسن ، شيخِ أهل السنة ، الذي مجلسُه مجلس الخير ، ومجلس العلم ، وانحازوا إلى مجلس المعتزلي : واصل بن عطاء الضال المضل .

ولهم أشباه في زماننا ، يتركون علماء " أهل السنة والجماعة " ، وينحازون إلى أصحاب الفكر المنحرف .

ومن ذلك الوقت سموا بـ " المعتزلة " ، لأنهم اعتزلوا " أهل السنة والجماعة " ؛ فصاروا ينفون الصفات عن الله - سبحانه وتعالى - ، ويثبتون له أسماء مجردة ، ويحكمون على مرتكب الكبيرة بما حكمت به " الخوارج " : ( أنه مخلد في النار ) ، لكن اختلفوا عن " الخوارج " في الدنيا ، وقالوا : ( إنه يكون بالمنزلة بين المنزلتين ، ليس بمؤمن ولا كافر ) .

بينما " الخوارج " يقولون : ( كافر ) .

يا سبحان الله ! هل يعقل أن الإنسان لا يكون مؤمنًا ولا كافرًا !؟

والله - تعالى - يقول : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) . ما قال : ومنكم من هو بالمنزلة بين المنزلتين . لكن هل هؤلاء يفقهون !؟

ثم تفرع عن مذهب " المعتزلة " مذهب " الأشاعرة .

• الفرقة السادسة : " الأشاعرة " :
و " الأشاعرة " : ينسبون إلى أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - .

وكان أبو الحسن الأشعري معتزليًا ، ثم مَنَّ الله عليه ، وعرف بطلان مذهب " المعتزلة " ، فوقف في المسجد يوم الجمعة وأعلن براءته من مذهب المعتزلة ، وخلع ثوبًا عليه . وقال : ( خلعت مذهبَ المعتزلة ، كما خلعتُ ثوبي هذا ) . لكنه صار إلى مذهب " الكُلاَّبِيَّة " : أتباع عبد الله بن سعيد بن كُلاب .

وعبد الله بن سعيد بن كُلاب كان يثبِت سبع صفات ، وينفي ما عداها ، يقول : ( لأن العقل لا يدل إلا على سبعِ صفات فقط : " العلم " ، و " القدرة " ، و " الإرادة " ، و " الحياة " ، و " السمع " ، و " البصر " ، و " الكلام " . - يقول : هذه دَلَّ عليها العقل ، أما ما لم يدل عليه العقل - عنده - فليس بثابتٍ ) .

ثم إن الله مَنَّ على أبي الحسن الأشعري ، وترك مذهب " الكُلابِيَّةِ " ، ورجع إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وقال : ( أنا أقول بما يقول به إمام أهلِ السنة والجماعة أحمد بن حنبل : إن الله استوى على العرش ، وإن له يدًا ، وإن له وجهًا ) . ذكر هذا في كتابه : " الإبانة عن أصول الديانة " ، وذكر هذا في كتابه الثاني : " مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين " ذكر أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل . وإن بقيت عنده بعض المخالفات .

ولكن أتباعه بقوا على مذهب " الكُلابية " ؛ فغالبهم لا يزالون على مذهبه الأول ، ولذلك يسمون بـ " الأشعرية " : نسبة إلى الأشعري في مذهبه الأول .

أما بعد أن رجع إلى مذهب " أهل السنة والجماعة " ؛ فنسبة هذا المذهب إليه ظلم ، والصواب أن يقال : مذهب " الكُلابِيَّة " ، لا مذهب أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - ؛ لأنه تاب من هذا ، وصَنَّفَ في ذلك كتابه : " الإبانة عن أصول الديانة " ، وصرح برجوعه ، وتمسكه بما كان عليه " أهل السنّة والجماعة " - خصوصًا الإمام : أحمد بن حنبل - رحمه الله - ، وإن كانت عنده بعض المخالفات ، مثل قوله في الكلام : ( إنه المعنى النفسي القائم بالذات ، والقرآن حكاية - أو عبارة - عن كلام الله ، لا أنه كلام الله ) .

هذا مذهب " الأشاعرة " ، منشق عن مذهب " المعتزلة " . ومذهب " المعتزلة " منشق عن مذهب " الجهمية " . ثم تفرعت مذاهب كثيرة ، كلها أصلها مذهب " الجهمية " .

هذه - تقريبًا - أصول الفرق على الترتيب .

أولاً : " القدرية " .

ثم : " الشيعة " .

ثم : " الخوارج " .

ثم : " الجهمية " .

هذه أصول الفرق . وتفرقت بعدها فرق كثيرة لا يحصيها إلا الله ، وصنفت في هذا كتب ، منها :

• كتاب : " الفَرْق بين الفِرَق " للبغدادي .
• كتاب : " المِلل والنِّحَل " لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني .
• كتاب : " الفِصَل في المِلل والنِّحَل " لابن حزم .
• كتاب : " مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين " لأبي الحسن الأشعري .

كل هذه الكتب في بيان الفرق ، وتنوعها ، وتعدادها ، واختلافها ، وتطوراتها .

ولا تزال إلى عصرنا هذا تتطور ، وتزيد ، وينشأُ عنها مذاهب أخرى ، وتنشق عنها أفكار جديدة منبثقة عن أصلِ الفكرة ، ولم يبق على الحق إلا " أهل السنة والجماعة " ، في كل زمان ومكان هم على الحق إلى أن تقوم الساعة ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) .

رسالة صغيرة بعنوان : " لمحة عن الفرق الضالة "

حنين
09-02-2010, 05:51 AM
http://www.alraidiah.com/vb/uploaded/mals3.gif



اللهم ثبتنا على القول الثابت

ولا تزال إلى عصرنا هذا تتطور ، وتزيد ، وينشأُ عنها مذاهب أخرى ، وتنشق عنها أفكار جديدة منبثقة عن أصلِ الفكرة ، ولم يبق على الحق إلا " أهل السنة والجماعة " ، في كل زمان ومكان هم على الحق إلى أن تقوم الساعة ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) .



الله يجزاك بالجنه










http://www.alraidiah.com/vb/uploaded/mals4.gif

ابودجانة
09-02-2010, 09:22 AM
أحسنت أيها الأثري : وفقك المولى وجزاك خيرا في الأولى والأخرى.

اختصرت اختصارا ملما غير مخل ، فعفا الله عنك وبارك فيك.

وحمانا الله واياك من الهوى والضلال ، والفرقة والتفرق.

معاشي
09-02-2010, 08:43 PM
جزاك الله خيرا على ما بـينت، ونسأل الله لنا ولك الثبات على دينه

<الأثري>
09-02-2010, 09:40 PM
أشكر الجميع على المرور
ونور الموضوع بمرور معاشي

الابن البـــار
09-02-2010, 09:50 PM
بـارك الله فيك أخي الاثري

وأنار الله قلبك بالإيمــان وطاعة الرحمن

الرحّال
09-02-2010, 11:49 PM
بارك الله فيك ... على هذا الموضوع القيم ...

عن الفرق الضالة ...

نسأل الله أن يجعلنا من أصحاب الصراط المستقيم ...

فتى الرائدية
11-02-2010, 03:01 AM
الله يجزاك خير ويكتب أجرك

<الأثري>
12-02-2010, 08:12 PM
شكرا على المرور فتى الرائدية , الرحال ,الابن البار
الموضوع زاد تألق برودودكم

םـבـםـנ
13-02-2010, 02:11 PM
موضوع جميل أخي الاثري
بارك الله فيك

mύβαřαķ αlsαhli
15-02-2010, 11:23 PM
بارك الله فيك ....!

وجزاك الله خير ..!
:101: