المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( غلاء الأسعار )) وأعتذر عن الحلقة السابعة من قصة آية ....


ذو فكر
29-02-2008, 01:54 PM
غلاء الأسعار
قد ظهرت صورته للعيان وبرزت بشكل يلاحظه كل الناس بجميع طبقاتهم ومستوياتهم وأجناسهم وجنسياتهم .
خاصة أن الارتفاع وصل للضروريات والحاجيات فضلا عن الكماليات , فقد وصل للأقوات الأساسية من قمح ورز وشعير ونحوها....
فهذه القضية لم تشغل عامة الناس بل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده ورثته (( العلماء ))
لي وقفات بعد هذه المقدمة في هذا الموضوع ..
الوقفة الأولى :من أين يأتي ارتفاع الأسعار وانخفاضها ؟
المتحكم فيها هو الله جل في علاه ,فعن أنس رضي الله عنه قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله سعر لنا, قال:"إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق, وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال .رواه أبو داود والترمذي وقال أبو عيسى :هذا حديث حسن صحيح ,وقال الشيخ الألباني : صحيح.

الوقفة الثانية : كيف يحدث ذلك ؟

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الغلاء والرخص هل هما من الله تعالى أم لا ؟
فمما قال :...وحينئذ فالغلاء بارتفاع الأسعار والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله وحده ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سببا في بعض الحوادث كما جعل قتل القاتل سببا في موت المقتول ,وجعل ارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس....
...أن الغلاء والرخص لا تنحصر أسبابه في ظلم بعض بل قد يكون سببه قلة ما يخلق أو يجلب من ذلك المال المطلوب فإذا كثرت الرغبات في الشيء وقل المرغوب فيه ارتفع سعره فإذا كثر وقلت الرغبات فيه انخفض سعره والقلة والكثرة قد لا تكون بسبب من العباد وقد تكون بسبب لا ظلم فيه وقد تكون بسبب فيه ظلم والله تعالى يجعل الرغبات في القلوب فهو سبحانه كما جاء في الأثر قد تغلوا الأسعار والأهواء غرار وقد ترخص الأسعار والأهواء فقار.

الوقفة الثالثة :ما موقف الراعي والرعية منها ؟


قد حصل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد عمر الفارق رضي الله عنه وعهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيرهما من الحكام .
- موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الغلاء:
1. تعليقهم بالله تعالى , ففي عدم التسعير لهم دعوة لهم إلى الإيمان بالقضاء والقدر , والتوجه لله بأن يرفع عنهم ذلك الغلاء, كما هو ظاهر في الحديث السابق.
2. عدم التسعير ,بيان سبب ذلك :
أن التسعير فيه ظلم بمعنى أن الناس مسلطون على أموالهم ,والتسعير حجر عليهم ,والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين, وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن, وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم, وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.
- موقف عمر الفارق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما عدم التسعير وإرشاد الناس لبدائل .
روي عن عمر رضي الله تعالى عنه « أنّه مرّ بحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وهو يبيع زبيباً له في السّوق ، فقال له : إمّا أن تزيد في السّعر ، وإمّا أن ترفع من سوقنا ، فلمّا رجع عمر حاسب نفسه ، ثمّ أتى حاطباً في داره ، فقال له : إنّ الّذي قلت لك ليس بعزيمة منّي ولا قضاء ، إنّما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد ، فحيث شئت فبع ، وكيف شئت فبع » .
عن رزين بن الأعرج مولى لآل العباس قال :غلا علينا الزبيب بمكة ,فكتبنا إلى على بن أبى طالب بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا ,فكتب: أن أرخصوه بالتمر.

الوقفة الرابعة :العلاج لهذه القضية :



- تقوى الله عز وجل مفتاح كل خير، قال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [الأعراف:96]، وقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق:3-2]
قيل لأحد الصالحين: إن الأسعار قد ارتفعت. قال: أنزلوها بالتقوى.
وقد قيل: ما احتاج تقي قط.
عن المسعودي عن عون قال: قال لرجل من الفقهاء: من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب, فقال الفقيه: والله انه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله, وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي, وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسرا وما اتقيناه, وإنا لنرجو الثالثة ومن يتق الله يكفر عنه.
- ومن العلاجات ما يكون من ولاة الأمر بالاتفاق مع أهل العلم في هذا من شرعيين واقتصاديين .... ومواقف الولاة قديما وحديثا مكتوبة ومدونة في رفع كاهل الغلاء عن رعاياهم .
- الصبر عن سلع معينة كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه . بناء على النظرية الاقتصادية (( العرض والطلب )). وقيل لإبراهيم بن أدهم : إن اللحم قد غلا . فقال : أرخصوه أي : لا تشتروه وأنشد في ذلك : وإذا غلا شيء علي تركته . . . فيكون أرخص ما يكون إذا غلا ...
- الإدارة الحكيمة مع العزيمة بأن نقلل من قائمة المشتريات أنواع وأصناف البذخ والترف التي نافست الأمور الحيوية والأساسية .

الوقفة الخامسة :

أن دول مجلس التعاون اجتهدت في العمل على زيادة الدخل لمواطنيها والمقيمين فيها لمواجهة موجة زيادة الغلاء العالمية والمحلية , ومع هذا تجد من الناس من لا يشكر بل يسخط ويعاتب ويطلب المزيد والمزيد , هذا ذكرني بحديث عن علامات الساعة الصغرى .
عَنْ عَوْفِ بن مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي خِبَاءٍ لَهُ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَدْخُلُ؟ , قَالَ:"ادْخُلْ", فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مَكِينًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَدْخُلُ كُلِّي؟ , قَالَ:"كُلُّكَ", فَلَمَّا جَلَسْتُ، قَالَ لِي:"اعْدُدْ سِتَّ خِصَالٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، مَوْتُ نَبِيِّكُمْ"، قَالَ عَوْفٌ: فَوَجَمْتُ لِذَلِكَ وَجْمَةً مَا وَجَمْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ:"قُلْ إِحْدَى", قُلْتُ: إِحْدَى، قَالَ:"وَفَتَحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِيهَا مُوتَانُ الْعَرَبِ وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذْكُمْ كَعُقَاصِ الْغَنَمِ، وَيَفْشُو الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا، وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بني الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". البخاري واللفظ للطبراني في معجمه الكبير .

الوقفة السادسة :متفرقات :

- من الأدب عدم ذكر الغلاء عند الضيف :
قال أبو العيناء : أضفت أعرابيا قدم من المدينة ، فلما قعدنا نأكل ، جعلت أذكر غلاء السعر في تلك السنة ، فرفع الأعرابي يده عن الطعام ، وقال : ليس من المروءة ذكر غلاء الأسعار للضيف . فقام ، فاجتهدت به أن يأكل شيئا فأبى ، وانصرف .
- مواقف من الغلاء فيمن مضي :
• قال شاعر من غلاء الأسعار:دق عظمي عن الدقيق وشعري...صار كالقطن من غلاء الشعير .
• وقال ابن الجوزي في المدهش : وفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ذبح الأطفال وأكلت الجيف وبيع العقار برغيفان واشترى لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم........
• وقال أيضا :وفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة اشتد الجوع والوباء بمصر حتى أكل الناس بعضهم بعضا وبيع اللوز والسكر بوزن الدراهم والبيضة بعشرة قراريط...
• بل وصل الحال إلى الفوضى والاضطراب في الحكم بسبب غلاء الأسعار :
- قال عريب بن سعد القرطبي في كتابه صلة تاريخ الطبري: ثم دخلت سنة 309 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بني العباس ,فيها زاد شغب الناس ببغداد على حامد بن العباس الوزير بسبب غلاء الأسعار حتى صاروا إلى حد الخلعان, وحاربهم السلطان عند باب الطاق, وركب هارون ابن غريب الخال ونازوك وياقوت وغيرهم بعد أن فتحت العامة السجون ووثبوا على ابن درهم خليفة صاحب المعونة, وأرادوا قتله حتى حماه بعضهم, فلما رأى ذلك حامد بن العباس دخل إلى المقتدر, فقال له: لعبدك حوائج إن رأيت قضاءها له أكدت بذلك إنعامك عليه, قال: أفعل, فما هي ؟ قال : أولها فسخ ضماني؛ فقد جاء من العامة ما ترى, وظنوا أن هذا الغلاء من جهتي, فأجاب المقتدر إلى ذلك, وسأله أن يأذن له في الشخوص إلى واسط لينفذ عماله بما فيها من الأطعمة إلى بغداد, فأجابه إلى ذلك, وسأله أن يعفيه من الوزارة فلم يجبه إلى ذلك, فشخص حامد إلى واسط, ولم يبق غاية في حمل الأطعمة حتى صلح أمر الأسعار ببغداد, ثم قدم في غرة شهر ربيع الآخر فتلقاه الناس وشكروا فعله .

قلت :وفي مشاهدتنا لأحوال من سبقنا نعلم أننا في خير كثير و عميم , نسأل الله الإعانة على شكره وحسن عبادته, إنه ولي ذلك والقادر عليه .


وفي الختام نسأل الله أن يرفع عن الغلاء والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا وعن سائر بلاد المسلمين ,آمين آمين آمين, والحمد لله رب العالمين .

أخوك/ ذو فكر

أبو رائد
29-02-2008, 07:31 PM
ذو فكر

سلمت على ما كتبت ..

وبالعكس موضوعك

أتى في وقته ..


لكن نريد تكملة الموضوع

ولك التحية ،،

نمر بن عدوان
29-02-2008, 07:35 PM
ذو فكر ليس بالبسيط ...


ننتظرك ..

حنين
01-03-2008, 02:58 AM
http://www.alraidiah.com/vb/uploaded/mals.gif




موضع حلوو

بس نبي تكمله القصه





http://www.alraidiah.com/vb/uploaded/mals2.gif

فـــــهـــــد
01-03-2008, 05:28 PM
الله يبارك فيك وينفع بك
موضوع طيب ورائع

♥al7oob♥
01-03-2008, 05:53 PM
يسلموا على الطرح

الحووووب

goree
26-05-2008, 03:14 AM
الله يعطيك العافيه يارب

وتسلم لنا

طليفيح
28-05-2008, 02:53 AM
ذو فكر تسلم يالغالي

على الكلام الراااااااااائع

تحياتي